علي أنصاريان ( إعداد )
73
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
للاستغاثة ، وأمّا في « وللشورى » فمكسورة دخلت على المستغاث له ، والواو زائدة أو عاطفة على محذوف مستغاث له أيضا ، قيل : كأنهّ قال : « فيا لعمر وللشورى ، أولي وللشورى » ونحوه ، والأظهر فياللهّ لما أصابني عنه أو لنوائب الدهر عامّة وللشورى خاصّة ، والاستغاثة للتألّم من الاقتران بمن لا يدانيه في الفضائل ولا يستأهل للخلافة . وسيأتي قصّة الشورى في بابها . « متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر » . وفي رواية الشيخ وغيره « فيا للشّورى ، واللّه متى اعترض الريب فيّ مع الأوّلين فأنا الآن اقرن » . وفي الاحتجاج « مع الأوّلين منهم حتّى صرت الآن يقرن بي هذه النظائر » . يقال : « اعترض الشيء » أي صار عارضا كالخشبة المعترضة في النهر . و « الريب » الشكّ . والمراد بالأوّل أبو بكر ، و « أقرن إليهم » على لفظ المجهول ، أي اجعل قرينا لهم ويجمع بيني وبينهم . والنظائر الخمسة أصحاب الشورى ، وقيل : الأربعة ، كما سيأتي . والتعبير عنهم بالنظائر لأنّ عمر جعلهم نظائر له - عليه السلام - ، أو لكون كلّ منهم نظير الآخرين . « لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا » . وفي رواية الشيخ : « ولكنّي أسففت مع القوم حيث أسفّوا ، وطرت مع القوم حيث طاروا . » قال في النهاية في شرح هذه الفقرة : « أسفّ الطائر » إذا دنا من الأرض ، و « أسفّ الرجل للأمر » إذا قاربه . و « طرت » أي ارتفعت استعمالا للكلّي في أكمل الأفراد بقرينة المقابلة . وقال بعض الشارحين : أي لكنّي طلبت الأمر إن كان المنازع فيه جليل القدر أو صغير المنزلة لأنهّ حقّي ولم أستنكف من طلبه ، والأظهر أنّ المعنى أنّي جريت معهم على ما جروا ، ودخلت في الشورى مع أنّهم لم يكونوا نظراء لي ، وتركت المنازعة للمصلحة ، أو الأعمّ من ذلك بأن تكلّمت معهم في الاحتجاج أيضا بما يوافق رأيهم وبنيت الكلام على تسليم حقيّة ما مضى من الأمور الباطلة ، وأتممت الحجّة عليهم على هذا الوجه . « فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن » ، « الصغي » الميل ، ومنه : « أصغت إليه » إذا ملت بسمعك ونحوه ، و « الضغن » بالكسر ،